الغزالي
126
إحياء علوم الدين
أو ثلاثا ، ثم أقبل عليه فقال « هل أنت مستوص » مرتين أو ثلاثا . قال نعم . قال « إذا أردت أمرا فتدبّر عاقبته فإن كان رشدا فأمضه وإن كان سوى ذلك فانته » وعن عائشة رضي الله عنها ، أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينا وشمالا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « يا عائشة عليك بالرّفق فإنّه لا يدخل في شيء إلَّا زانه ولا ينزع من شيء إلَّا شانه » الآثار : بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن جماعة من رعيته اشتكوا من عماله ، فأمرهم أن يوافوه . فلما أتوه ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ، أيها الناس ، أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا ، النصيحة بالغيب ، والمعاونة على الخير . أيتها الرعاة ، إن للرعية عليكم حقا ، فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز ، من حلم إمام ورفقه . وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم ، من جهل إمام وخرقه . واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه ، يرزق العافية ممن هو دونه . وقال وهب بن منبه ، الرفق ثنى الحلم . وفي الخبر موقوفا ومرفوعا [ 2 ] « العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيّمه والرّفق والده واللَّين أخوه والصّبر أمير جنوده » وقال بعضهم : ما أحسن الإيمان يزينه العلم ، وما أحسن العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق . وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم . وقال عمرو ابن العاص لابنه عبد الله ، ما الرفق ؟ قال . أن تكون ذا أناة فتلاين الولاة . قال فما الخرق ؟ قال . معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك . وقال سفيان لأصحابه ، تدرون ما الرفق ؟ قالوا قل يا أبا محمد قال : أن تضع الأمور مواضعها ، الشدة في موضعها ، واللين في موضعه ، والسيف في موضعه والسوط في موضعه . وهذه إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين ، والفظاظة بالرفق كما قيل . ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى